الإمام يحيى بن الحسين

64

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم

يعني الأنبياء ومن تبعهم من الأئمة الصادقين ، كقوله : اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [ التوبة : 119 ] ، وكقول إبراهيم عليه السلام : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي [ إبراهيم : 36 ] ، ثم قال : وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ [ آل عمران : 26 ] ، فقد نزع الملك من الفراعنة والجبابرة ، وإنما الملك هو الأمر والنهي ، لا المال والسعة والجدة ، كما قال عز وجل عندما قالوا : أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ [ البقرة : 247 ] ، فقد بين عز وجل في هذه الآية أن الملك هو الأمر والنهي ، لا سعة المال ، ثم قال : وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ [ آل عمران : 26 ] ، فقد أعز الأنبياء ومن تبعهم من الأئمة الصادقين وأوليائهم الصالحين ، وذلك قوله سبحانه : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [ المنافقون : 8 ] ، والمؤمن لا يملك من متاع الدنيا شيئا ، فسماه اللّه عزيزا ؛ إذ فعله ذلك يوصله إلى دار العز أبد الأبد ، ثم قال : وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ [ آل عمران : 26 ] ، فقد أذل الفراعنة ومن تبعهم من الظالمين ؛ لأنهم معتدون غير محقين . فكل من كان في يده أمر ونهي ، وكان فعله مخالفا للكتاب والسنة فهو فرعون من الفراعنة ، وكل عالم متمرد فهو إبليس من الأبالسة ، وكل من عصى الرحمن من سائر الناس فهو شيطان من الشياطين ، وذلك قوله : شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ [ الأنعام : 112 ] ، ثم قال : مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [ الناس : 6 ] . والظالم وإن اتسع في هذه الدنيا من مال غيره ، وأكثر من مظالم الناس ، ووقع عند الجاهل أنه عزيز ، فهو عند اللّه عز وجل وعند أوليائه ذليل ؛ لأن فعله ذلك يورده إلى دار الذل أبد الأبد ، كما قال اللّه عز وجل : مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ [ آل عمران : 197 ] ، وقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في الأمراء الظالمين : « طعمة قليلة وندامة طويلة . » . أعوان الظلمة وفعل هؤلاء الظالمين وأمرهم وسلطنتهم إنما تقوم بأعوانهم الذين يتبعونهم ، ويعينونهم على ظلمهم ، وإذا تفرق الأعوان منهم وأسلموهم لم تقم لهم دولة ، ولا تثبت لهم راية ،